|
فرســــان التــلال
جيادهم ُ
متأهبة ٌ دائما ً
وفي أمتعتهم
رايات ٌ
لكلِ القبائل
يتأملونَ
ضجيجَ المعارك
تعلمّوا
كيفَ يدركونَ
ما وراء الغبار
على إمتدادِ التلال
تصطفّ ُ الجياد ُ
بينما يكبحُ الملثّمونَ
جموحها
وهي تتوثبُ
للانطلاق
وحينَ ينجلي الغبار
يرفعونَ
رايةَ المنتصر
ويهبطونَ
لاقتسامِ
الغنائم
الخـــــــريـــف
الخريفُ
يطرقُ الأبوابَ
الشجرة ُ الوحيدةُ
تحدق ُ في أوراقِها
الخُضر ِ
العائدونَ الى المدينةِ
يسرعونَ الخُطى
في طرقِ عودتهِم
ثّمةَ عربات ٌ
تجرّها خيول ٌ متعبةٌ
تغيبُ في البابِ
الوحيد
وآخرونَ ....
ما زالوا في الأُفـُقِ
البعيـــد
قبلَ أن تغلقَ المدينة ُ
أبوابَها
الشجرة ٌ الوحيدة ُ
على الطريقِ
الى المدينة ِ
تحــد قُ
في أوراقِها الخُضر ِ
و تتأمل ُ الشمسَ
الصفراءَ
وهي تتأهبُ للمغيب
ثمّـةَ خُطــىً
في البعيد
الخريف ُ يقتربُ
الشجرة ُ الوحيدة ُ
تتأمل ُورقة
خضراءَ
تترنّـح ُ
وهي تهوي إلى
الأرض
تتبعهُا ورقةٌ
أخرى
ثمةَ خُطى تقتربُ
كُلُ ورقةٍ
تأريخُ عَناء
الشجرةُ وحدها
تعرفُ ذلك
والعابرونَ يسرعون
الخُطى
قبلَ أن تغلقَ المدينةُ
أبوابَها
همسُ رياح ٍ يتعالى
وخفقُ خطى ً
بدأ يدوّي بعيداً
الأوراق ُ تتساقط ُ
همست معَ نفسهِا
لقد ابتدأَ
زمنُ الوحشةِ
الشمسُ تغيبُ
والرياحُ تتعالى
والعابرونَ
يسرعونَ الخُطى
وليسَ ثمّةَ من يدركُ
العناء
وحيدة ً كانت
على قارعةِ
الطريقِ
الى المدينة
أوراق
ورَقـةً
ورقَــة ً
تتناثرُ الأيــامُ
يتأملُ
آخرَ الأوراق ِ
وهي تترنّحُ
رويداً
رويداً
حتى تستقرَّ
برفق ٍ
فوقَ السمادِ الإلهي
غــداً
سوفَ يهطلُ المطر
وتتحلّـلُ الأجزاء
وتتلاشى
غداً
سوفَ يأتي طفلٌ
ويقفُ في هذا المكان
ويقطفُ
زهرة ً حمراءَ
يحملهُا ويعدو الىأبويهِ
يأخذانِ الوردةَ
ويمضيانِ يداً بيد
والطفلُ يعدو
أمامهما ضاحكاً
وهذا هو
عزائي
الوحيد
فجـرُ الشهداء
الشهداءُ
استيقظوا في الليل
نهضوا من مقابِرِهم
ليوم ِ الحياة ِ السنوي
اليوم ِ الوحيد ِ الذي جاءَهم
تكريماً لدمائهم
حيث ُ يعودونَ
الى الحياةِ الاولى
ولكن
دونَ أن يراهم أحد
نهضوا مبكّرينَ
يرتدونَ ملابسهَم البيضَ
وحينَ أتموا كــلَّ شيء
كانَ الفجرُ ما يزالُ بعيداً
فظلّوا جالسينَ على أبنية ِ
مقابِرهم المهدّمــة
المقابر ِ
التي نسيها الجميعُ
في فوضى اليومياتِ الأرضيةِ
قالَ أحدُهُم
هل نتحدث ؟
قالَ آخرُ
نخشى أن يسرقنا الفجرُ
إنّــهُ يــومٌ واحد
العيونُ تتجــهُ الى أعالي الجبل
حيثُ يولدُ من هناك
الخيطُ الأبيضُ
الآخرون َ حملّوهم الوصايا
وجلسوا ينتظرونَ
لحظةَ التوديع
وهم يؤكدونَ
على وصاياهم
الوصايا التي
لن تصلَ أبداً
ومعَ ذلكَ
يواصلونَ طقوسَها
كلَّ عام
نهضَ الجميعُ
وهم يرونَ خيطَ الضوء ِ
يتسللُ فوقَ قمّة ِ الجبل
وبدأوا كالعادة ِ
يقفونَ في طابورِهم
الطويل
الطابور ِ الذي يبدأ
من بابِ المقبرةِ
الى بابِ المدينة
توهّجت قمّةُ الجبل ِ
فبدأوا المسيرَ
الآخرونَ بدأوا
يلّوحونَ بأيديهم
ويؤكدونَ على
وصاياهم
الوصايا التي
لن تصلَ أبداً
كتبَ أولُ الواصلينَ
على باب ِ المدينة ِ
السلام ُ عليك ِ
يا أرضَ الخسائر ِ
المتلاحقة
ومعَ أوّل ِ خطوة ٍ
للشمس
غابّ الطابورُ
الطويلُ
عن النظر
HADIALRUBAIE@YAHOO.COM
WWW.HADIALRUBAIE.NET.MS
|