شبكة الربيع - صوت الحب و الجمال -  ترحب بالسادة الزائرين و نحيطكم علما أنه فى القريب العاجل سيتم بث إذاعة الربيع من الموقع و سنقدم فيها كل ماهو جديد على الساحة الأدبية و العلمية و الفنية 

المقعد الخلفى - كريستال أربوغاست

 
 

ترجمة : صالح الرزوق

 

" حامل " !.

تألم وجه ليندا حينما باشر صوت أمها يهدد بإخبار العالم عن سرها الذي تصونه من أسابيع.

" أنت في الثامنة عشرة فقط !. رباه ، كنت أعتقد أنك على مستوى المسؤولية. حسنا ، بمقدوري أن أخبرك بشيء واحد فقط ، والدك يرغب بمقابلة روب وفي الحال !".

واجهت ليندا غضب أمها بالانسحاب نحو ذاتها ،و لكن فكرة مواجهة والدها وضعتها على شفا الإحساس بالمرض ، كم من الصعب أن تواجهه . إن مجرد تصور وجهه و هو يستمع لهذا النبأ يدفع الدموع  إلى مآقيها.

" أماه ، يجب أن أذهب إلى الحمام . على ما أظن أشعر بالدوار ".

"يجب أن تعتادي على الكثيرمن هذه الحالات ". كانت الملاحظة تطارد ليندا في الممر.

ما أن مدت يدها لتقبض على ورق التواليت حتى شعرت بأول دفعة من الدموع تغرق عينيها ، و تبع ذلك سيل آخر من نفس الدموع ، انحدرت عل وجهها و كانت دافئة ، و بدأ جسمها يهتز بنحيب عميق لا تمكن السيطرة عليه. لم يكن معها من يحاول تهدئتها ، أن يحضنها بين ذراعيه و يعيد الأمور إلى نصابها مجددا . وضعت إحدى يديها على بطنها ، و هناك بدأت تغط بشيء من التعاطف.

بعد مرور عدة دقائق ، جلست ليندا على مقعد التواليت ، و وضعت إحدى كوعيها على زاوية المغسلة ، و أسندت رأسها على راحة يدها. مسحت الدموع من خديها ، و عاودت مشقة التفكير بروب ، و بالليلة السابقة. بعد استماعه لهذا السر الذي كانت تتستر عليه ، انطبعت ملامح وجهه في ذاكرتها . كانت هناك صدمة مع شيء من خيبة الأمل ، و أعقب ذلك محاولة للتظاهر بـ " الرجولة " في مواجهة الموضوع برمته ، و لكن ذلك خرج من وراء قلبه.

حينما عانقها كيفما اتفق خيل إلى ليندا كأنها تعزيه بما حصل. لم يكن روب يبلغ الواحدة والعشرين من العمر ، و هو لا يزال في السنة الثاثة من الجامعة. و مع ذلك كان كلاهما قد اعترف بحبه للآخر و قطع وعدا بالزواج ، و لكن الأطفال لم يكونوا في الصورة ، ليسوا جزءا من خطة ترسم لمستقبل سريع.

قالت بصوت خافت " يا إلهي . من فضلك ساعدني على تمرير الأزمة بهدوء ... ان الإجهاض مسألة لا تحتمل النقاش ، حتى لو أن عائلة ليندا ليست كاثوليكية ، إن الطفل جزء منها ، و هو مثل روب تماما. و كان عليها أن تواجه عائلتها ، و أن ترقى إلى درجة التعامل الحاسم مع لسان أمها السليط. تساءلت كم سيستغرق الأمر من وقت قبل أن تعمد أمها إلى إخبار والدتها. الجدة !.

ضربتها موجة من الغثيان في الصميم. في وسط المعدة . نهضت بتردد من مقعدها و أغلقت غطاء التواليت بقسوة. و خلال هذه اللوعة كانت ليندا تفكر بجدتها. إن روزا سيدة متزنة ، و هي عضو محترم و له وزنه في دوائر أبرشية سانت إليزابيث.

" هل أنت على ما يرام ؟".

قالت والدتها و هي تقف لها بالمرصاد أمام الباب ، ثم أضافت :

" ليس بمقدورك أن تتستري مني طوال اليوم . لا زال هناك كلام بيننا. أيتها السيدة الشابة ؟. هل تسمعين ؟".

" ماذا واء هذه الضجة كلها ".

جاء صوت جدة ليندا بوضوح من وراء الباب.

أمسكت ليندا بيد الباب و فتحته ببطء. و أمام نظرات جدتها المباشرة ، هرعت روزا إلى جانبها ، و وضعت إحدى ذراعيها حولها.

" ماذا يجري هنا يا ماري ؟. كان باستطاعتي أن أسمع شهقاتها حتى قبل أن أقترب من الباب . كم وجهها متورم. هل هي مريضة ؟".

مدت روزا يدها و لامست جبين ليند ، و بدأت تتأملها بهدوء .

" كلا يا أماه . إنها ليست مريضة ".

قالت ماري و إحدى يديها على خاصرتها ، و كانت تحرك الأخرى في الفراغ كما لو أنها تضع لمسة أخيرة على جو درامي . ثم قالت بصوت ميت : " إنها حامل ! ".

**

شعرت ليندا كأنها على وشك الإغماء. و تساءلت سرا و باختصار كم بمقدور الجدة أن تساندها.

" هل هذا هو الموضوع ؟ ".

"ألا يكفيك ذلك ، يا أماه ؟ ".

" هيا يا ماري . ضعي الماء على النار من أجل الشاي.أرغب بكأس شاي ، أعتقد أن ليندا ، أيضا ، تفكر بذلك "

نظرت ماري إلى وجه أمها لفترة  قصيرة ، ثم ألقت بكلتا ذراعيها بيأس ، و ذهبت إلى المطبخ. ضغطت روز على يد ليندا بحنان و همست في أذنها : " هيا. لنحاول أن نهدئ من روع أمك الآن ".

بدخول الإثنتين إلى المطبخ ، ظهرت ماري إلى أمها بقلق ، و وضعت إبريق الشاي على الموقد. قادت روزا ليندا إلى المنضدة و أجبرتها بهدوء على الجلوس فوق أحد المقاعد. ثم قالت : " و الآن يا حلوتي. منذ متى و أنت كذلك. و متى أخبرت روب ؟".

نكست ليندا نظراتها إلى الأرض و قالت : " نعم. أخبرته بالأمس.و لكن ، حسنا ، لا أعلم منذ متى و أنا كذلك ".

" تقصدين أنك فعلت هذا مرارا و تكرار . إلى درجة اختلطت فيها المواعيد بذهنك ؟".

كان صوت ماري في خلال هذا الجو الهادئ كأنه سكين مسنون..و خفقت عينها روزا بشيء من الحنق و كأنها تحاول تأنيب ابنتها.

" هيا يا ماري. جهزي الشاي و أغلقي فمك قليلا . أترين ماذا فعلت بابنتك ؟".

فاجأ هذا اللوم الطفيف ماري قليلا ، و لكنها تدبرت أمرها و هي تبحث عن أكياس الشاي لتتابع  كلامها بصوت حزين.

قالت : " لا أعتقد أنك تقدرين الموقف يا أماه . نحن في أزمة . ابنتي العزباء حامل . يجب أن أبلغ والدها .. لابنتنا المراهقة حياة جنسية. و من المؤكد سنخبر الأب يوحنا بولص . هذه الطفلة غرقت في الإثم حتى قمة رأسها .."

" امنحيني الآن دقيقة فقط.. اللعنة عليك !".

**

نهضت روزا لتواجه ابنتها و بادلتها ماري النظرات بقلق شديد. لم تسمع أمها من قبل تجدف بهذه الطريقة. أما ليندا فقد فتحت فمها ، و صوبت نظراتها نحو المرأتين الكبيرتين.

قالت روزا بصوت هادئ : " اجلسي يا ماري ".

غاصت ماري بطاعة في كرسيها ، و لكن ذلك لم يساعد على تخفيف التوتر من الجو. و عمدت روزا إلى الجلوس قرب ليندا ، بحيث وضعت يديها على حفيدتها ، التي كانت تقبض على ورقة تواليت مدعوكة و رطبة في يدها.و بعد أن مسدت على شعر البنت الصغيرة ابتسمت لها ، و مسحت الخطوط التي تجمعت في زاويا وجهها.

و قالت : " هذه الطفلة ثمرة للحب. لدي فكرة عن طبيعة هذه المشاعر . و هي لا تتسبب لك بالعار في النهاية. التكاثر صفة مشتركة بين الأنواع. نحن فقط من وضع القوانين لنفرز الأسلوب الخاطئ من الصحيح ".

نظرت روزا إلى ابنتها . كانت تبادلها النظرات المتفحصة  بعينين عريضتين و صامتتين من وراء المنضدة.

ثم قالت لها : " سأخبرك بهذه القصة يا ماري. في عام 1952 حينما كنت في السابعة عشرة وقعت بحب جنوني مع عسكري شاب عائد لللتو من كوريا. كان والدك شابا وسيما. لا سيما و هو بتلك البذة. و كان قد صرف آخر قرش معه على سيارة فورد قديمة. لا أذكر موديل السيارة. و كانت مصادرنا المالية شحيحة. لم يساعدنا ذلك على اكتساب المال في تلك الأيام. و لكن البنزين كان رخيصا بعون الله. و في تلك السيارة مارسنا حياتنا العاطفية . كنا نذهب إلى الضواحي في نزهات ، أشياء من هذا القبيل . و في المقعد الخلفي من تلك السيارة حملت بك. الآن أسالك، ما هو شعورك تجاه هذه الخطيئة ؟".

نظرت ليند إلى وجه روزا المتكبر و المتحدي. و  كذلك فعلت ماري و هي تسألها : " أماه . هل تقولين إنك حملت بي قبل الزواج ؟".

**

" هذا بالضبط ما أقصده . ارتبطت مع فرانك بعد فترة وجيزة من الحمل. و أعتقد أن والدتي كانت تعلم. لقد أحب فرانك كثيرا كما لو أنه منها . باختصار ، اهبطي من فوق صهوة فرسك العالي ".

ثم نهضت روزا ببطء ،  و ذهبت إلى الباب الخلفي .

حملت حقيبة يدها من فوق الرف ، و أخذت نظرة من ليندا ، ثم ابتسمت لها. و قالت : " اتصلي بي يا عزيزتي . أخبريني عن قرا ر روب . سوف أساعدك بأية طريقة ممكنة ".

لم ترفع ليندا نظراتها عن الجدة و هي تغلق الباب ، و هكذا تحسنت حقيقة مشاعرها.

صوت الهاتف الذي لم يكف عن الرنين أعاد ماري إلى وعيها ، و لكن ليندا كانت قد ردت بالفعل. و أتى صوت روب اضحا ولطيفا من الطرف الآخر . و كان يقول : "مرحبا يا عزيزتي . اسمعي . أنا متأسف للطريقة الطائشة التي تصرفت بها  في الليلة السابقة. إن هذا من أثر الصدمة فقط. حسن. أخبرت أهلي هل من المناسب باعتقادك أن أحضر الليلة ؟. يجب أن أتباحث في الموضوع مع أمك و أبيك ".

لم يكن بمقدور ليندا أن ترد. دموع الخلاص و الحبور منعتها من الإجابة الفورية.

" هل أنت على الخط ؟؟".

تساءل روب بصوته القوي و المتماسك ، و الذي وصل إلى أذنيها  و غمر روحها بالدفء .

بعد أن مسحت خدها و شهقت مرتين ، وجدت ليندا صوتها الضائع ، و هكذا قالت على سبيل الإجابة : " لماذا لاتحضر على العشاء ؟".

" حسنا . قد أصحب معي قارورة نبيذ. لو باستطاعتي أن أحمل والدك على الشرب بما فيه الكفاية ، سوف يعاملني بأسلوب محترم ".

ابتسمت ليندا لهذه الملاحظة و القاسية ، و التفتت نحو والدتها التي كانت  تلقي عليها نظرة استفهام.

و قالت : " تعال في وقت العشاء. لدي إحساس أن الرياح مواتية ، و يبدو لي أن العلاقة ستكون وثيقة بين ابننا و أمي منذ الآن ..".

 

أيار / 2007

 

 

** هذه هي الترجمة الكاملة لقصة  The Rumble Seat  للكاتبة الأمريكة Crystal D. Arbogast   .  الترجمة بإذن خاص من الكاتبة.

 

ترجمة : صالح الرزوق

ـــــــــــــــــــــــ

حوار للكاتبة الأمريكية كريستال أربوغاست

 

1 - النساء و الأدب : المتخيل و السردي

مقابلة مع الكاتبة الأمريكية المعاصرة كريستال أربوغاست

ترجة و إعداد : صالح الرزوق

مشاركة : ثورة الرزوق

 

نجحت المرأة في الكشف عن واقع الحياة البائس و في شرح مشاكله باتجاهين : اجتماعي ( العلاقات بين الأفراد ) ، و سياسي ( بالإحالة إلى العلاقات بين الدول ).

و من هنا بدأت المرأة حربها الشرسة و المباشرة ضد طهارة فردوسـ ( ـية ) تنكرنا، و ذلك بسبب لقمة يتيمة من تفاحة لا معنى لها. ربما كانت ثمرة البطاطا ، الآن ، هي البديل الآثم و العاصي ، أو الثمرة المحرمة ، التي يجب أن نبذل أقصى جهد لنلتهمها.

و في هذا السياق تأتي قصص كريستال أربوغاست ( امرأة قضيبية تهتم بالجانب الحالك و الشاق من الحياة البشرية ) ، حيث أن التوترهو الذي يعتبر سيد الموقف بين أفراد المجتمع ( كما في قصة : ملفات براندون )  و بين الدول ( قصة : الاتفاق ). و على هذا الأساس أصبح العالم يبدو لنا و كأنه بعين واحدة.

لقد أهملت كل ما له علاقة بالانحدار البدني من وجهة نظر أيروسية ، و شطبت على العنصر المؤنث الذي يستقبل و يتأثر بعوامل تعود إلى الذات و الآخر.

و ركزت ، بشكل أساسي ، على معنى الذكورة الذي مثل ظل المعاصي ذاتها ، و ليس مدلولها المجرد.

كريستال أربوغاست أمريكية من أصل إيرلندي ، تكتب الشعر و القصة ، و قد نشرت عددا من نصوصها هنا و هناك.  و لأنها مترجمة إلى اللغة العربية والفارسية على نحو واسع  تجد حول أسلوبها التهكمي و الحزين آراء و وجهات نظر في مجلات و منتديات منتشرة في غرب و شرق العالم. و هي الآن على وشك الانتهاء من روايتها الأولى بعنوان" ضمن الشرقة ".. رواية تنمو ببطء و لكن بإصرار.

إلى هذه السيدة وجهنا أول أسئلتنا.

س : أخبرينا عن معركتك الشخصية مع الحياة و الأدب ؟.

ج : لم ترغب بالرد في البداية بسبب مشاغل الموسم الصيفي و بسبب عقدة في القلم و اللسان ، و لكن بعد تكرار السؤال ، تقدمت بالجواب التالي :

ولدت في منطقة أبلاشيا الجبلية من فرجينيا ، كانت عائلتي كبيرة ( 11 ولدا ) . و كان الوالد عامل مناجم.  اقترنت بصديق عزيز من أيام الدراسة الثانوية ، و ها نحن معا لمدة ثلاثة وة ثلاثين عاما ، و لدينا 3 أطفال.

قرضت الشعر و أنا لا أزال مراهقة ، و لم أبدأ بالكتابة الجادة حتى أصبحت بعمر أربعين عاما. في درس اللغة الإنكليزية حصلت على مراجعة متعمقة حول نص صغير كتبته كواجب مدرسي ، و بعد ذلك تابعت المشوار.

لم أنشر معظم كتابتي إلى حينه ، و اكتشفت بسرعة أن العالم حافل بصقور تفترس كتابات من يرغب بالوصول إلى المطابع و الناس بأفكاره. من الأمثلة على ذلك : مسابقات أدبية تدفع رسوم الاشتراك فيها ، وسطاء أدبيون انتهازيون ، إلخ... وتحول ذلك بعد فترة إلى واجب مزعج ، و أنا أعتقد أن بيننا كثيرين يكتبون لأنفسهم فقط. نحن نعرض نصوصنا على مواقع إلكترونية لنضمن سلامتها من اللصوص و على الأقل نتشارك بها مع آخرين حول العالم. الإنترنت اختراع مدهش !. لقد تلقيت أمنيات حارة من أشخاص في أمكنة مختلفة من هذا العالم الواسع ،و كم أشعر بالامتنان لذلك.

** لتسخين هذه المقابلة سألتها في جولة ثانية عن الأفكار الأساسية التي تشغل بها ذهنها.

** استغرقت فترة من الزمن قبل أن ترد و تميط اللثام عن المحفزات و الاتجاهات ،قائلة :

ج : لدينا جميعا قناعات خاصة حول الحياة بعد الممات ، و أنا أتصور عالما جميلا سوف ألتقي فيه مع والدي العزيز من جديد ، و منه سوف أرسل التحيات لأولادي أحيانا. نحن جميعا بشر و نخشى من المجهول . و بالحب وحده نستطيع الاستمرار. و أرغب لو يشاطرني آخرون هذه الأحلام.

س : ما هو كاتبك المفضل . هل تقرأين لكتاب غير أمريكيين. يرجى ذكر أمثلة ، أسماء و أسباب من فضلك..

** قالت كريستال أربوغاست :

ج : ليس لدي كاتب مفضل . أحب بعض كتابات أرنست همنغواي ، أمبروز بيرس ، إدغار ألان بو ، و أو هنري . هذا غيض من فيض. لقد قرأت معظم تشيكوف و أشعر بالتعاطف معه. لا أقول إنني أنسخه ، و لكن أشعر كما لو أنني أستوعب دائرته و أقدرها. و أميل لمعظم مؤلفات روبرت براوننغ ، و كذلك الأمر بالنسبة لزوجته إليزابيث. و أقدر من أعماق قلبي  " قاطع الطريق " لألفريد نويس.

و من المؤسف أنني لا أكتب الشعر " الرومنسي " ، و مع ذلك أحب قراءته.

همغواي يتسلل إلى قلوب الناس ، على سبيل المثال ، أذكر له " هضاب مثل الفيلة ". و باستطاعتي أن أتصوره و هو جالس في محطة للقطارات يراقب زوجا من الأشخاص  و يخطط لقصة مفرداتها عبارات و ملاحظات من حوار بين الإثنين ، و من حقائق حولهما.

إدغار بو رجل شرير و أنا أحب القصص الجيد المرعبة . و لدى أو هنري إحساس متفرد بالمرح و غالبا ما أحب رؤية الناس يضحكون في بعض المناسبات.

أما تشيكوف....لا زلت في مرحلة التواصل معه .

و بالنسبة لآل براوننغ ، كليهما... لهما مني حب لا يموت.

و منذ عدة سنوات تعرفت على إدويغ دانتيكات ، و هي سيدة صغيرة من هاييتي. و أستطيع أن أقول الآن إنها الكاتبة الأجنبية المفضلة عندي. و إن قصتها القصيرة (   أطفال البحر ) عبارة عن نص  لا أنساه . و هو يعكس الحب بين شابين في وقت اجتاحت فيه الفوضى مسقط رأسها. أحب الطريقة الشعرية التي تتسلسل بها أفكارها.

س : ما هي الموضوعات التي تعودين إليها باستمرار ؟.

ج : أفراد المجتمع الذين لا يهابون الموت ، و المرحون ، و تقلبات الدهر. هناك كثيرون لا يحبون هذه الاتجاهات . كذلك أنا أسخر دائما من الموضوعات المحرمة مثل الدين و الجنس و الأخلاق. و أحب أن أكتشف العمق المسأوي لدى بعض الأشخاص. لدينا كجنس بشري قدرة على الشعور بهذه الأحاسيس تماما مثلما نشعر بالحب و الفرح. و لكن هذا على ما يبدو متباعد في حياتنا و فرصه بالنجاح قليلة.

س : قصتك "النفق الكبير " تتشابه مع " العذراء و الغجري " لـ د. هـ . لورنس . هل تعتقدين أنك كنت متأثرة بها أثناء الكتابة ؟....

ج : " النفق الكبير " مكان حقيقي يعود إلى أيام الطفولة ، و تعكس البنت الصغيرة خشيتي من المكان. كان الغجر يرحلون ( في عربات ) و كنا نراهم في طفولتنا . و كانت جدت تروي لي عنهم حكايات كثيرة. و أنا شخصيا رأيت مخيماتهم في تلك الأنحاء. و كان السكان المحليون لا يثقون بهم ( ... ) . هناك حكايات حول النفق تعود إلى سنوات بعيدة من الماضي ، لذلك أحاطت بالموقع سمعة مقلقة. و في النهاية أصبحت لدينا قناعة أن الغجر قوم آمنون و يمكن الاطمئنان إليهم.

في أية حال لا زال النفق الكبير مكانا مرعبا . و بالنظر لتلك الفترة كانت الظروف تسمح للغجر بالرحيل عبر الأمكنة من غير عوائق.

س : أنت تقولين  إن الواقع هو مرجعيتك ، و هو ماء النهر الذي تشربين منه ، و التيار االذي تعومين فيه. و بالكتابة أنت تنقلين رسالة ذات مغزى وتتطهرين من مصادر الرعب الخاصة بك...

ج : نعم على سبيل المثال " ملفات براندون " ، قصة نشرتها في مجلة " شرق الشبكة " البريطانية ، و ترجمت إلى اللغة العربية و نشرت للمرة الثانية في مجلة " ألف الجديدة " ،  إنا قصة كنت أستمدها من حادثتين حينما عملت في محكمة الجنايات. الجانب الإيجابي في الموضوع أن أحد الشابين (  هو موضوع القصة ) و لا زال يعيش حياة سعيدة حتى الآن. و لكن من دواعي الأسف أن الثاني أقدم على الانتحار. و قد ارتبطت هذه القصة بقناعاتي الشخصية. كنت دائما أؤكد على ضرورة التعامل مع القاصرين بمعزل عن البالغين. لقد صرفت جزءا من حياتي في نظام المحاكم . و وصلت إلى النتيجة التالية : الأولاد بحاجة لرعاية و محبة. و هذان العنصران غائبان من دوائر الصغار الذين يتورطون بمشاكل مع القانون. كان للمخدرات دور بلغ 95 % في تلك الفترة. و لدي شعور أن التحسينات ممكنة في هذه القصة. يومذاك كانت عاطفتي جياشة ، و هكذا أطلقت العنان لقلقي  و توتري و عبرت عن مواقفي ضد جهاز الإدارة و ضد النظام. إن سرعة الإنجاز قد تركت بصماتها على النتائج.

س : أي تعليق ختامي ؟..

ج : أود لوأقول  نحن نعيش في بحر من الإنسانية تعبر من تحته تيارات فتاكة. و لكن في النهاية نحن جميعا نصارع للوصول إلى نفس الشاطئ.

** شكرا كريستال ,. نتمنى لك مستقبلا طيبا. و نحن بانتظار كتابك الأول...

 

** نص هذه المقابلة منشور باللغة الإنكليزية كالتالي  :

** Women In Literature : The Imagined And The Narrated . An Interview With Crystal Arbogast . RightSite. Portfolio . July 2006.

 

** النص باللغة العربية : صالح و ثورة الرزوق – 2007

 
عن صالح الرزوق

مواليد حلب، سوريا، 1959.

متخصص في تكنولوجيا الألياف، وصحافي سابقا.

المؤلفات:

 المأساة في الأدب،

 فوكو والجنسانية،

 الحركة الرومنسية في القصة السورية ( نقد أدبي )،

 دفاتر آدم الصغير،

 مجنون زنوبيا،

 دقات قلب آخر،

 حضور بصيغة الغائب ( قصص قصيرة )،

 المصطلح والمعنى للكاتبين مورتون وهيرل، د. هـ. لورنس

 والتخييل الديالوجي للكاتب دافيد لودج ( ترجمة عن اللغة الإنكليزية )،

 وقائع المدينة ( رواية ).

 

عــــودة

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الربيع