شبكة الربيع - صوت الحب و الجمال -  ترحب بالسادة الزائرين و نحيطكم علما أنه فى القريب العاجل سيتم بث إذاعة الربيع من الموقع و سنقدم فيها كل ماهو جديد على الساحة الأدبية و العلمية و الفنية 

بعث – قصة للأديب حسين عبد الغنى إبراهيم

بعْــث

هل أنا تركتها ؟ .. هل هى تركتنى؟ ...

أشعر أن جذورى تضمر .. ساقى تجف .. أوراقى تتلاشى .. ما عادت لى من أحلام .

أشعر أن الكون يضيق .. ليس به نسمة من هواء ...

عند موسم إزهار آخر.. أراها تقبل من جديد .. فى يدها أحلامى .. و فى اليد الأخرى ألف شمعة .. ثوبها الوردى لا يكاد يخفيها .. جمالها .. حسنها ...

أتحرق شوقا .. تنتابنى نشوة عارمة .. أنهض من ثباتى .. أتقدم خطوات.. أستقبلها بقلبى و عقلى .. تنشر شعرها .. ترينى كيف أصبحت أجمل وأقوى.. أعانقها .. تعانقنى .. يشتد العناق .. تسرى بيننا حرارة روحى ولهفتها . تهدأ فجأة ...

تقول: انتظر ........

- أنتظر ماذا ؟!

تقول: إن أناسا بالخارج فى حاجة إليك .

..................................................

نخرج سويا إلى الشارع .. حشد كبير من الناس .. رجال و نساء .. يتحركون لأعلى وأسفل .. إلى كل الاتجاهات .. إنهم يرقصون بعنف .. يتصايحون .. يمزقون ثيابهم ...

كلا إنهم يتألمون .. وجوههم مصفرة .. أطرافهم ترتعش .. أمعاؤهم تتقطع .. عرقهم غزير جدا .. يحيل تراب الأرض طينا .. ينزلقون واحدا .. واحدا .. يتساقطون على بطونهم .. وجوههم فى الطين .. لقد أكلوا أطعمة مسمومة .. لا يقوى أحدهم على السير معنا .

.................................................

أسير و تسير هى بجانبى .. تقبل أناملى أناملها .. تتعانق كفانا .. تتشابك الذراعان .. أشعر حنان صدرها .. وحرارة شوقها...

دعينى أنهل من نبعك .. مالى وأولئك القوم ؟ .. لقد اشتقت إليك كثيرا ...

تقول : إنهم أهلك وعشيرتك ...

- كلا .. لم يعودوا .. لقد غيروا بشرتهم .. وأكلوا طعامهم .. وشربوا ماءهم .. فكان سما زعافا . لقد تغيروا .. لم يقاوموا رغبة أو شهوة أو إغراء ..

أصبحوا لا يملكون اختيارا .. أمسوا أشياء.. أو أرقاما .. ثلاثات .. سبعات .. أو تسعاتى .

................................................

تقودنا أقدامنا إلى بيتنا ..الذى عشنا فيه سويا .. هاهو سور الحديقة .. بابها مفتوح .. نبت عشبها .. واخضرت أشجارها .. وأزهرت نباتات الزينة .. والورود ..

محبوبتى بجانبى .. أختطفها بلهفة ...

تقول : أنت أصبحت قويا جدا .. أقوى من ذى قبل .. آلاف المرات ...

- كلا .. أنت سر قوتى .. فى عينيك آمالى القريبة والبعيدة .. فى وجدودك شريان روحى .. دفء يغرينى بمزيد من القوة .. أحتضنها أكثر.. يطول العناق .. تسرى بييننا حرارة روحها و لهفتى .. تحيطنى ذراعاها .. أحتضنها بقوة أكثر .. يصير الدفء حرارة .. تصير الحرارة وهجا حلوا ..تتخلل مسامى ...

تسرى فى كل وجودى ..أملا وإرادة وقوة ...

تمتد جذورى الى الأرض السابعة ..

ساقى يمتد قويا.. يحمل أوراقى الخضراء .. إلى عنان السماء .

 

عــــودة

www.emamsoft.com