|

قهقه الحاضرون وصفقوا حتى أنت أيديهم النشوة بالنكات السخيفة ، التي يلقيها المهرج في المجلس ..مستغلا غياب أهل أهل الدار ..
جلس الأمير على كرسيه متباهيا بقوته وجبروته في إمارته التي اعتلى عرشها بحيلة لم يسبق لها مثيل تمكن من اكتشاف نقاط الضعف الساكن في نفوس من حوله ..
قعـد على عرش إمارته متحديا الكبار والصغار من الصراصير مما جعل " أبونطيط " يتحنجل للوصول إليه ليجود عليه من عطاياه وأبو " دقيق " يتقرب للبلاط العالي ، وفرقع لوز يعلن الولاء والطاعة .. حتى اتخذه الأمير مهرجا للبلاط ، يرفه عنه في أوقات الضيق وقد يشيره في بعض الأمور التي تستعصي على فكره .. مما اكسبه مكانة بدت لأصحاب النفوس الضعيفة .. يهابونه ويقولون لأنفسهم ..( يا ليت لنا ما لفرقع لوز عند الأمير .!)
علا الصخب والضجيج هلل الملتفون حول لمبة النيون ، خروا مستلقين على ظهورهم بنوبة الضحك الهستيرية التي انتابت المجلس واستلقى الأمير على ظهره ، فاتحا فمه عن آخره ، كاشفا عن مغارة مظلمة وعينين لامعتين في الظلام ..
بينما فرقع لوز واقفا يدلى بدلوه من نكات ابتكرها وراح يلقيها على الحضور .. مدعيا أنها من وحي خياله ، يلقيها في جميع المناسبات حتى زام الحضور بتأففات وضاقوا - بما يسمعون وحين ينتهي يصفقون بشدة ماسحين الجوخ - وتخرج من تحت أضراسهم ..:
_ الله قول كمان يا فرقع لوز.
استلقى على ظهره بعد أن أذن له الصرصار بأخذ راحته في مجلسه واضعا رجله اليمنى فوق اليسرى ..:
_ بذمتكم سمعتم حد قال الكلام ده قبل كده ..!!
أقسموا الأيمان وحلفوا أنه لم يخلق واحد على ظهر الأرض يباريه في فصاحته ونباغته انه فلته من فلتات العصر قد لا تتكرر وينتظره مستقبل باهر - كلام في سرك قد تواتيه الفرصة ويضحك على الصرصار ينزله من قلعته بعد مجلس أنس غرقا في شراب العنب المعتق وراقصة محنكة تيسر الأمور أخرجها من البالوعة ، ألبسها وصنفرها دربها بنظرة رمش تفتح الأبواب المغلقة التي لا يقوى عليها شمشون الجبار نفسه ...
ما عليها إلا أن تغمز بطرف عين وحاجب يذيب جبال الثلج المتراكم على ( الفريزر ) فيغرق في شبر ماء وقد يستدعى الأمر تلعيب قدها المياس وعض شفتيها الفراولة بآهة تسطل المتفرجين تنسيهم بطش الأمير وأعوانه وما يعانونه من كبت يجعلهم يزمجرون كلما أفاقوا من مخدر اللهو والطرب ..
بينما الأمير غارق في لياليه الحمراء لا يشعر بما يدور حوله من مؤامرات يدبرها المهرج ، حتى أجلسه وراح يلقى النكات في مجلس الأنس والطرب يروح عن الأمير الذي تكر شت بطنه من الشراب والمز من حبات الفاكهة المرصوصة في الطبق على رف الثلاجة وما إن رأته ست الدار حتى فزعت ..:
_ صرصار - صرصار !!
لم يتحرك من فوق عنقود العنب مسبل العينين متراخ الجسد المنهك.. فر من حوله عند استشعارهم بالخطر ويد الولد الصغير تهوى عليه ( بالشبشب ) هال الصراصير الفارة منظر الأمير المحتضر .. فزعوا ودبت الشجاعة فى عروق أحدهم فلاقى حتفه .
فر أعوان الأمير مؤثرين النفاد بجلودهم عن الدفاع عن أرض الإمارة بينما فرقع لوز تجرأ على جبنه ونط وقفز بحركة بهلوانية في الهواء فرحا بالعرش.
خلا الكرسي فاعتلاه منصبا نفسه أميرا .. جلس وحده يحيطه الصمت والبرودة .. ارتعش ولبد في طبق الفاكهة حين شعر بأصابع الولد تلمس جسده نط وقفز بكل قوته من القلعة مؤثرا الفرار.
|